ابن كثير
75
السيرة النبوية
قال : فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الاسلام ، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ومضى بدر وأحد والخندق ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، فلحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين . ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه مكة ، فقلت : يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه . قال ابن إسحاق : فخرج إليه ، فجعل الطفيل وهو يوقد عليه النار يقول : يا ذا الكفين ( 1 ) لست من عبادكا * ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا قال : ثم رجع [ إلى ( 2 ) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه بالمدينة ، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما ارتدت العرب خرج الطفيل مع المسلمين ، فسار معهم حتى فرغوا من طليحة ومن أرض نجد كلها ، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل . فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة ، فقال لأصحابه : إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي ، رأيت أن رأسي حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني يطلبني طلبا حثيثا ثم رأيته حبس عنى . قالوا : خيرا . قال : أما أنا والله فقد أولتها .
--> ( 1 ) الكفين : أراد الكفين بالتشديد فخفف للضرورة . وذكر السهيلي أنه قد يخفف في غير الشعر ، فإن صح هذا فهو تثنية كفء من كفأت الاناء ثم سهلت الهمزة ونقلت حركتها إلى الفاء كالخبء والخب . الروض 1 / 235 ( 2 ) من ابن هشام .